السيد محمد حسين الطهراني

116

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

الدروس التفسيريّة والحديثيّة . لقد وضع غلادستون رئيس وزراء بريطانيا الإنجليزيّ اليهوديّ ذوالنزعة الصهيونيّة ، الذي بعث الروح في الاستعمار الإنجليزيّ ، القرآن بقوّة على منصّة الخطابة في مجلس الأعيان في غضب ، وقال : ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن يستطيع الاستعمار الإنجليزيّ السيطرة على البلاد الإسلاميّة ، ولا أن يكون نفسه في أمان . « 1 » فالقضاء على القرآن ليس بإحراقه أو إغراقه ، ولم يفعل ذلك الإنجليز وتحاشوه ، بل بعزله عن التأثير بعدم تعلّمه وتعليمه ، وإهمال تلاوته ، وعدم الرجوع إلى تفسيره ، وترك العمل بأحكامه ، ولقد وفّقوا في هذا العمل أيّما توفيق ، وأزاحوا القرآن خارجاً عن ساحة العمل والتأثير . فإذا ما شاهدنا اليوم أنّ هناك في الحوزات مثلًا قدراً من الإغراق الزائد في دراسة أبحاث الأصول ، فينبغي أن نستبدل بعض ذلك بدرس التفسير ، ودرس « نهج البلاغة » ، ودرس المعارف العالية بشكل رسميّ منتظم ، لا أن نستبدله بعلوم الحياة والطبيعة واللغة الأجنبيّة ؛ إذ إنّ علينا أن

--> ( 1 ) نقل في كتاب « نهضت هاى اسلامى در صد سالة أخير » ( الحركات الإسلاميّة في القرن الأخير ) ص 30 ، عن كتاب « سيرى در انديشه سياسي عرب » ( جولة في النظريّات السياسيّة العربيّة ) للدكتور حميد عنايت ، قوله : يرى الاوروبّيّون أنّ المعتقدات الدينيّة هي أوثق الروابط بين المسلمين ، وقد سعوا باسم الانفتاح ومحاربة التعصّب إلى تحطيم هذه الرابطة ، لكنّهم أكثر من غيرهم ابتلاءً بالتعصّب الدينيّ ، فقد كان غلادستون ترجمةً حيّة لبطرس الراهب ، أي صورة مكرّرة للحروب الصليبيّة انتهى . ثمّ يقول بعد هذا الموضوع : ولقد ظهرت الرؤية الواقعيّة للأفغانيّ ( جمال الدين الأسدآبادى ) واضحة للعيان بعد نصف قرن ، فحين احتلّ الجيش الإسرائيليّ بقيادة ضابط أُوروبّيّ مدينة القدس في الحرب الأولى بين العرب واليهود وسلّمها لليهود وتشكّلت دولة إسرائيل الصهيونيّة ، عندها قال : الآن انتهت الحروب الصليبيّة !